×
الرئيسة
اخبار الكلية
البوابة الالكترونية
التدريسيين
البحوث المنشورة
الطلبة
الخريجين
المقررات الدراسية
المحاضرات الالكترونية
مكتبة الصور
التواصل
التسجيل
الاجور الدراسية
الحدود الدنيا
المؤتمرات
ورش العمل
الندوات
+-- طب الاسنان
+-- قسم الصيدلة
+-- قسم التمريض
+-- قسم الهندسة المعمارية
+-- قسم الهندسة المدنية
+-- قسم هندسة الطرق والجسور
+-- قسم هندسة البناء وادارة المشاريع
+-- قسم هندسة تقنيات البناء والانشاءات
+-- قسم تقنيات المختبرات الطبية
+-- قسم هندسة تقنيات الحاسوب
+-- قسم هندسة تقنيات الاجهزة الطبية
+-- قسم هندسة تقنيات التبريد والتكييف
+-- قسم القانون
+-- قسم ادارة الاعمال
+-- قسم المحاسبة
+-- قسم الاعلام
+-- قسم اللغة الانكليزية
+-- قسم التربية البدنية وعلوم الرياضة


الخلاصة

الملخص
على الرغم من الغموض الأولي الذي نعتبره العراق موطناً للحضارة منذ العصور القديمة ، فقد نشأ وترعرع ، وفيه كانت هناك إمبراطوريات عظيمة عديدة في أرضه وتعمق تاريخ الحضارة إلى العصور الحجرية. تم إنشاء القرى الزراعية الأولى في أراضيها. كانت المدينتين الآشوريتين أور وأوروك تعرفان باسم الوركاء والخرش في الألفية الرابعة قبل الميلاد ، ثم ظهرت سلالة الأكادية والثالثة أور، تليها سلالة البابلية الأولى ، التي عرفت ملكيتها السادسة باسم حمورابي.
من خلال قوانينه ، هل كان نور الظلام وفتاة البشرية؟ وظهرت هذه الفترة ، أو بعد فترة وجيزة ، كقوة كانت قادرة على إقامة إمبراطورية عظيمة امتدت إلى جميع أراضي بلاد ما بين النهرين وسوريا وفلسطين ومصر الفرعونية. استمرت هذه الإمبراطورية حتى سقوط آخر عواصمها نينوى عام 612 ق.م. تبدأ هذه الصفحة المشرقة بصفحة الظلم والعدوان من قبل القوة الغاشمة والناس الظالمين حتى يأتي الحق والباطل أيام الانتصار والغزو الإسلامي ويجعلون شعب البلاد ويرفعونهم.
والآن بعد عصر الاكتشافات الأثرية ، التي أرست أسس الحضارة في بلادنا مع يقيننا بأن ما تم استخراجه من التأثيرات هو مجرد طائر صغير وبقية ما زالت تنتظر رفع الغبار إلى سقيفة نور الشمس ومعرفة تاريخنا ويخبرنا ما أجدادنا ويظهر لنا ما بنوا عرقه جبهته وصلابه من الروح. لقد شوهدت آثار ما حدث في بلدنا على آثارنا كان الأجنبي يزين العديد من ممتلكاته في المتحف البريطاني ، متحف اللوفر ، متحف برلين، متحف فيلادلفيا والمتاحف الأخرى، الكثير منها لا يزال على رفوف هذه المتاجر المتاحف  غيرها ، بالإضافة إلى المجموعة النادرة التي تزين الجدران والخزائن في قاعات المتحف العراقي ومتاجره بالإضافة إلى بقية المتاحف في العراق.
واحدة من أهم هذه الدراسات هي دراسة مجموعة من العينات التي تصور مشاهد الصيد التي تزين قصور ملوك الإمبراطورية الآشورية ، والتي توجد الآن في متحف اللوفر والمتحف البريطاني ، بالإضافة إلى مسلة حول الفترة السومرية. «ستكون هذه المسلة مدخل البحث الرئيسي، الذي سيشمل شرحًا مفصلاً للمنحوتات الآشورية ومحاولة لربط أداء الفنان برأي متواضع حول الإبداع الفني.
ثم ناقش البحث في دراسته الجوانب الهامة التي تخدم البحث:
• مسلة صيد السومرية السوداء.
• ساحات الصيد والمرافقين ، وتقديم الوعود والمعدات والملابس.
• تقديس الحيوان.
• الحيوانات المجانية والسجناء.
• الخيول.
• قمع وتأثيره على النحات.
• تمرد وأصل الإبداع.
• البحث عن الحرية.
• الفنان والمجتمع.

Abstract
Despite the initial ambiguity that we consider Iraq as the home of civilization since ancient times, it grew and grew up, and in it there were several great empires in its land and the history of civilization deepened to the stone ages. The first agricultural villages were established in its land. The Assyrian cities of Ur and Uruk were known as the Warka and the Lachish during the fourth millennium BC, and then the Akkadians and the Third Ur dynasty appeared, followed by the first Babylonian dynasty, whose sixth monarchy was known as Hamorabi.
Through its laws, was the light of darkness and the wrighting of mankind? , And this period, or shortly after, appeared as a force that was able to establish a great empire that extended to all the lands of Mesopotamia, Syria, Palestine and Pharaonic Egypt. This empire continued until the fall of the last of their capitals Nineveh in 612 BC. This bright page begins with the page of injustice and aggression by the brute force and the unjust people until the right came and the falsehood of the days of victory and Islamic conquest and make the people of the country and raise them up.
And now after the era of archaeological discoveries, which has laid the foundation of civilization in our country with our certainty that what was extracted from the effects is only a small bird and the rest of them is still waiting for the lifting of the dust to shed the light of the sun and knowledge of our history and tell us what the ancestors and show us what they built sweats The forehead and hardness of the soul. The effects of what happened on our country have been seen on our monuments The foreigner used to decorate many of his possessions in the British Museum, the Louvre, The Berlin Museum, the  iladelphia Museum and other museums, much of which is still on the shelves of these stores Museums and others, in addition to the rare collection that adorned the walls and cupboards of the halls of the Iraqi Museum and its stores as well as the rest of the museums in Iraq.
One of the most important of these is the study of a group of specimens depicting the hunting scenes that adorned the palaces of the kings of the Assyrian Empire, which are now found in the Louvre and the British Museum, as well as an obelisk about the Sumerian period. «This obelisk will be the entrance to the main research, which will include a detailed explanation of the Assyrian sculptures and an attempt to link the performance of the artist to a modest opinion about artistic creativity.
Then the research discussed in his study to the important aspects that serve the research:
• Black Sumerian Fishing Obelisk.
• Hunting yards, escorts, Delivery of vows, equipment and clothing.
• Sanctification of the animal.
• Free animals and prisoners.
• Horses.
• Suppression and its effect on the sculptor.
• Rebellion and origin of creativity.
• Search for freedom.
• Artist and Society.

البحث

مدخل:
نستطيع ورغم ما يكتنف البداية من غموض أن نعتبر العراق موطناً للحضارة منذ القدم، فقد نشأت فيه وتنامت، وقامت فيه وعلى أرضه عدة إمبراطوريات كبيرة وامتد تاريخ الحضارة فيه عمقاً الى العصور الحجرية،ونشأت على أرضه أولى القرى الزراعية تظهر بداياتها في حسونه، ثم نشأت ونمت الحواضر السومرية العتيدة في أور وأوروك "الوركاء" ولكش خلال الألف الرابع قبل الميلاد، وبعدها ظهر الأكديون وسلالة أور الثالثة ثم سلالة بابل الأولى والتي أشتهر ملكها السادس ترتيباً حمورابي* من خلال ما سطره من قوانين كانت نبراساً أضاء دياجير الظلمات وسن شرعةً للبشرية لاتزال تنهل منها، وخلال هذه الفترة أو بعدها بقليل ظهر الآشوريون كقوةٍ استطاعت أن تنشئ إمبراطوريةً كبيرةً إمتدت لتشمل جميع أراضي وادي الرافدين وسوريا وفلسطين وكذلك مصر الفرعونية، واستمرت هذه الإمبراطورية حتى سقوط آخر عواصمهم نينوى عام 612 قبل الميلاد، وبذلك تنطوي هذه الصفحة المشرقة لتبدأ صفحة الظلم والعدوان على يد القوة الغاشمة والظالم أهلها حتى جاء الحق وزهق الباطل بأيام النصر والفتح الإسلامي وجعل أهل البلاد أعزةً وزادهم رفعةً وشاناً.
والآن وبعد عصر الإكتشافات الأثرية المذهلة والتي أرست دعائم الحضارة في بلدنا مع علمنا الأكيد بأن ما استخرج من الآثار ما هو إلا نزرٌ يسير والباقي منها لايزال مطموراً ينتظر من يرفع عنه التراب ليلقي بضوء الشمس والمعرفة على تاريخنا العريق ويروي لنا ما سطره الأجداد ويرينا ما بنوه بعرق الجباه وشق الأنفس. وقد جرى على آثارنا ما جرى على بلادنا فأنت تراها مسلوبةً النشاط الآثاري في العراق، مديرية الآثار العامة، بغداد 1959 مغصوبةً يستخدمها الأجنبي لتزيين العديد من متاحفه فتراها في المتحف البريطاني، متحف اللوفر، متحف برلين، متحف فيلادلفيا ومتاحف أُخر، وجزء كبيرٌ منها لايزال على رفوف مخازن هذه المتاحف وغيرها، كل ذلك إضافةً الى تلك المجموعة النادرة التي كانت تزين جدران وخزائن قاعات المتحف العراقي ومخازنه وكذلك باقي المتاحف في العراق.
من هذه الآثار الخالدة ينصب بحثنا على دراسة مجموعةٍ معينةٍ منها وهي مجموعة النحوت التي تصور لنا مناظر الصيد والتي كانت تزين قصور ملوك الإمبراطورية الآشورية والموجودة حالياً في متحفي اللوفر والبريطاني، بالإضافة الى مسلة عن صيد الأسود يعود بها الزمن الى العهد السومري "موجودة في المتحف العراقي"، وستكون هذه المسلة هي المدخل الذي سنلج من خلاله الى البحث الرئيسي والذي سيتضمن شرحاً وافياً عن المنحوتات الآشورية ومحاولة ربط أداء الفنان لها برأي خاص متواضع عن الإبداع الفني.
- البحث يقدم معلومة تعتبر أحياناً مغايرة للواقع، ويحاول أن يحاور من خلال التوثيق المعتمد المصادر والموجودات الأثرية مستخرجاً منها ما يمكن أن نعتبره حقيقةً موضوعةً على رف النسيان، وهو بهذا إنما يقدم معلومةً لمن يهمه هذا الجانب من المعرفة، مع التوثيق لها ومناقشتها وصولاً لنتائج ربما تكون غير متوقعة.
- يعتمد البحث في دراسة هذا الجانب من تأريخ النحت الآشوري على أنه غير مبحوث بمفرده قبل كتابة هذا البحث، إذ تتوقف دراسة الدارسين عند الفن الآشوري عموماً دون أن يكون هناك مجال للتخصص الدقيق في مثل هكذا دراسات تفصيلية لمواضيع يمكن إعتبارها ثانوية في مجمل حركة الفن الآشوري.
- يتحدد البحث في دراسته ضمن حدود الدولة الآشورية زمانياً ومكانياً دون أن ينسى ذلك الشاخص المهيب المتمثل بمسلة الصيد السومرية، والتي ستكون دراستها مفتاحاً لمجمل البحث .
مسلة صيد الأسود السومرية في العديد من الأختام الأسطوانية السومرية نشاهد نحوتاً لرجالٍ يقاتلون الحيوانات ) أسود وثيران ( وكذلك نشاهد هذه المشاهد تتكرر على صدر القيثارة السومرية، وعلى الأغلب فإن هذه المشاهد هي تصوير لبعض المقاطع من ملحمة كلكامش.
في الوركاء " اوروك " 1 عثر على مسلةٍ كبيرةٍ من حجر البازلت الأسود يزيد إرتفاعها على 80 سم بقليل وبعرض 57 سم 2، وقد نقش على هذه المسلة منظرٌ بعيدٌ بروحيته عن مواضيع الفن السومري واهتمامات الفنان والمجتمع السومري والتي يمكن لنا حصرها في مجالات متعددة مثل الكتابات التاريخية، الأدبية، الإسطورية، الدينية، العلمية والتجارية. فهذه المسلة تظهر مشهداً من مشاهد الصيد الطبيعي في البرية، ويتكون في الأساس من رجلين البعيد منهما ) وقد مثله الفنان النحات في الأعلى وأعطاه حجماً أصغر من الرجل الموجود في أسفل المسلة، وهذه نستطيع أن نعدها أول محاولة لتثبيت المنظور في العمل الفني ( يمسك بيديه رمحاً يهاجم به أسداً متوثباً واقفاً على قوائمه الخلفية، والرجل الثاني في المسلة وهو القريب والأكبر بإعتباره الشخصية المهمة في العمل ) إذا أخذنا بنظر الإعتبار أن النحات أعطى الحجم الأكبر للشخص القريب والحجم الأصغر للشخص البعيد، هذا من ناحية المنظور كما أسلفنا، أو إن النحات وحرصاً منه على تعظيم وتمجيد الملوك والأمراء، فإنه يعطي الحجم الأكبر للشخص المهم في عمله ملكاً، أميراً أو كاهناً ( 3 يمسك بيديه قوساً قد أوتر سهمه وهو يصوبه الى رأس أسد ثانٍ نراه يتحفز للوثوب رغم إصابته بسهمين قبل هذا، وفي المسلة أيضاً نستطيع أن نشاهد أسداً مصاباً بثلاث سهامٍ قاتلةٍ وكذلك بعضاً من أسدٍ رابعٍ مقتول ) معظم جسم هذا الأسد مفقود، إذ أن المسلة تعرضت في وقتٍ ما للكسر ( . وقد وجدت هذه المسلة جنوب شرق منطقة معبد " إي أنّا " في الطبقة الثالثة من طبقات الوركاء لما قبل التاريخ وتسمى طبقة " عصر جمدة نصر "، ومن الممكن إرجاع تاريخها الى أقدم من ذلك أي الى نحو 3300 قبل الميلاد 4.
ساحات الصيد، المرافقين، تقديم النذور، المعدات والملابس :
من خلال الدراسة المتفحصة لمنحوتات الصيد الآشورية، نلاحظ أن الملوك الآشوريون كانوا يصطادون الأسود في ساحات مخصصة أعدت لهذا الغرض وغالباً ما تكون هذه الساحات دائرية الشكل وذلك لتكون حركة العربة الملكية مستمرة الحركة ولا تتوقف، وهذه الساحة تكون خالية من الأشجار ومن كل ما يعيق حرية الحركة للعربات والخيول، وقد كانت الأسود تجلب لهذه الساحات في أقفاص معدة لهذا الغرض ومزودة ببوابات تفتح بسحبها الى الأعلى، وبعد فتح البوابات وخروج الحيوانات من الأقفاص أوكلت مهمة إثارتها بمجموعةٍ من المرافقين، فمنهم من يحمل طبلاً ومنهم من يحمل صنجاً يدقون بها بقوةٍ لإثارة الأسود والخيول وكذلك حتى الصيادين وشداً لأزرهم ودعماً لهم 5. ومن المرافقين مجموعة أخرى مسلحة بالرماح مهمتها الإمساك بمقاود الكلاب الخاصة بالصيد وربما بحماية الشخصية المهمة برحلة الصيد، كذلك هناك مجموعة أخرى من الرجال تركب الخيول وتحمل الرماح أو السياط وهم في حالة نفيرٍ دائمٍ وتحفزٍ مستمرٍ للهجوم على أيٍ من الحيوانات "الأسود أو الثيران" إذا أحسوا أن الملك في خطر، وهؤلاء جميعاً نراهم بعد إنتهاء حفلة ورحلة الصيد وقد أوكلت لهم مهمة جمع الحيوانات التي تم إصطيادها ومن ثم حملها الى المعبد حيث يحضرون مراسم تقدمة الملك للنذور أمام مذبح المعبد وسكبه للماء النذري فوق جثث الحيوانات القتيلة، بينما يعزف الموسيقيون ألحاناً خاصةً بطقس تقديم نذور الصيد.
للصيد عند الآشوريين طقوس خاصة يؤديها الملك ومرافقوه قبل القيام بحملة الصيد تلك مثل الصلاة في المعبد وبمباركة رئيس كهنة المعبد، والنذر بتقديم أفضل الحيوانات التي يتم صيدها لتكون قرباناً يذبح على دكة الذبح في المعبد، كذلك يتجهز الملك ومرافقوه بأسلحةٍ خاصةٍ معدةٍ لهذا الغرض تتميز بخفتها، وهناك خصوصية أيضاً للعربات التي يستخدمها الملك في رحلة صيده، والملابس خاصة جداً بالصيد تتميز بالبساطة والخفة وتتيح للملك حرية الحركة ويسرها وبدون أن تكون عائقاً يعيق حركته أو تثقل عليه، كذلك لانرى ما يثقل على الملك من رموز سلطته غير العمامة أو التاج والذي يبقى هو العلامة الفارقة لتمييز الملك عمن سواه من المرافقين المشاركين له في حملته تلك.
تقديس الحيوان :
للفن كما لغيره من المجالات عند القدماء أسس ومعايير يُسَيَّر الفنان بموجبها بالدرجة الأولى من قبل السلطة على السواء الدينية والدنيوية، لكننا نستطيع أن نشاهد بعضاً من محاولات الفنان للإفلات من تلك القيود وهذا ما نستطيع لمسه في تماثيل النحاتين الآشوريين، خاصةً في منحوتات الصيد وعلى السواء في هذا تلك التي يظهر فيها الملك أو تلك التي يكون شخصيتها المحورية والرئيسة هي الحيوان. ولهذا نستطيع إدراك سبب إهتمام النحات وعنايته الفائقة بالمنحوتة وجمالها الأخاذ تكويناً وأداءاً، وتمييزها عن غيرها من باقي المنحوتات الآشورية، فالفنان النحات بتقديسه وحبه للقوة التي تتمتع بها تلك الحيوانات مثل الأسود والخيول البرية والثيران الوحشية والحيوانات الأسطورية وكذلك حتى الكلاب أليفة كانت أم برية وحشية، جعله ذلك التقديس ودفعه الى أن يدرس بعنايةٍ فائقةٍ أدق التفاصيل التشريحية لأجسامها ودراسة مختلف أوضاعهاعلى الطبيعة أو في أقفاصها ثم حتى وهي ميتةٍ أو على وشك الموت 6، وكان لذلك دوافع عدةٍ تدفعه بهذا الإتجاه منها:
- الطلب الرسمي من قبل الملوك أو الأمراء أوالكهنة )وهؤلاء هم أصحاب الأمر والشأن في مثل هذه المواضيع( لنحت هذه الجداريات التي يتعلق موضوعها الرئيسي بالصيد، تخلد قوتهم وعظمتهم وجبروتهم، ولكي تزدان بهذه المنحوتات قصورهم وقاعاتها.
- الإمكانات الفنية العالية لهؤلاء النحاتين وتمكنهم من صنعتهم، وحرفيتهم العالية التي أهلتهم لإشغال هكذا منصب رفيع، ولأن يكونوا نحاتين خاصين بالقصر الملكي.
- ومن أهم هذه الدوافع برأي الباحث هو الدافع الذاتي البحت، وهوبحث الفنان النحات عن نقيضه، فهو بعبوديته وخنوعه لأصحاب الأمر والنهي في السلطة يبحث بالتأكيد عن نقيضه. فبعبوديته يبحث عن الحرية، وبضعفه يبحث عن القوة، وبضعته يبحث عن الكبرياء، وبإستكانته يبحث عن الثورة والتمرد، وكل هذا يجده في الحيوانات القوية، القوية في كل شئ، حركتها، هجومها، إستكانتها، تربصها وحتى في موتها، هي قوية عندما تهاجم وتفترس، وقوية حتى عندما تصاب بسهام الصيادين ورماحهم، وقوية حتى عندما يراها وهي تنازع سكرات الموت 7.
الحيوانات الحرة والسجينة :
رسوم الحيوانات ونحوتها في حضارة وادي الرافدين وخصوصاً الآشورية منها سواءاً في ذلك البارز منها أو النافر أو المدور لإتقان صنعتها تكاد أن تكون ناطقةً على عكس الشخوص التي تتشابه، فلا نستطيع التمييز بين الملك وأيٍ من أتباعه لولا تلك الرموز التي إختص الملك بها نفسه. ففي نحوت الحيوان نرى عدم تشابه الحيوانات وخصوصاً الطليقة منها، فالكلاب لا تتشابه، وهذا ينطبق على الخيول البرية والثيران والأسود أيضاً، وهذا الإختلاف يشمل بمجمله كذلك الحيوانات الجريحة، فنحن لا نجد ما يماثل ذلك الأسد الذي ينشب مخالبه في الأرض 8، ونحن نستطيع سماع زئيره وهو يئن من ألم السهام الثلاث، ولا نجد ما يماثل ذلك الأسد المنقض على عربة الملك رغم إصابته بسهام أربع وكل عضلةٍ من عضلات جسمه تنطق عن قوةٍ متفجرةٍ وعنفوانٍ شديدين، ونحن لن نجد في النحت الآشوري ولا أي نحت لأي حضارةٍ أخرى يماثل أو يشابه تمثال اللبوة الجريحة 9 وهي تزأر بقوةٍ وقد مات نصفها الخلفي وهي تحاول إعادة الروح فيه من خلال تلك القوة الجبارة التي نشاهدها ونتلمسها في التكوين العضلي لصدرها وقائمتيها الأماميتين بل وحتى في عضلات ظهرها وذلك التشنج العجيب المذهل الذي يبدو على عضلات ساقيها بالرغم من أنهما قد فقدتا الحياة أو القدرة عليها بسبب السهام المثبتة في ظهرها.
الخيول :
نستطيع أن نلاحظ أيضاً في نحوت الخيول هذه الميزة التي وضعها وابتكرها النحات الآشوري عند نحته للحوان في منحوتاته البارزة، حيث جسد لنا الخيول الملكية والخيول البرية وهي بكامل زينتها وعنفوان حركتها وجمالها الأخاذ، لكننا نستطيع أن نلمس وبكل وضوح أنه قد تعمد أن يظهر لنا الخيول الملكية " برغم ما تتمتع به من حياةٍ فاخرةٍ تدل على العناية الفائقة بها " أظهرها وبلمسةٍ فنيةٍ بديعةٍ بصورة الخيول الحزينة السجينة والمقيدة " بدون أغلال " وتولد لدينا إنطباعاً بأنها ينقصها شئ، ونستطيع أن نلمس ونحس هذا الشئ وهو الحرية التي أستلبت منها، فهذه الخيول تتشابه فيما بينها كل الشبه وكأن النحات قصد من هذا أن يقول لنا إن السجون تتشابه، والأسرى والسجناء يتشابهون كذلك رغم إختلاف المواقع والسجون 10 ، وعلى الضد من هذا نشاهد تلك النماذج الرائعة والمتقنة الصنع والتي كان النحات الآشوري يصنعها بين الحين والحين وكلما سنحت له الفرصة بأن يطلق تلك الحيوانات في البرية ويسجل لنا في منحوتاته ثورتها، لعبها، شراستها وقوتها، وعلى الأخص عندما لا يكون محدداً بموضوعٍ معينٍ، وتتوفر لديه حرية الإختيار والتوزيع في الإنشاء النحتي وبعيداً عن التقاليد الرسمية لفن البلاط، وكان هذا النتاج بحق أجمل ما وصل لنا من فن النحت وعلى مر العصور من حضارة وادي الرافدين ومن باقي الحضارات شرقيها وغربيها بدون إستثناء.
الكبت وتأثيره على النحات :
النفس البشرية ميالة بطبيعتها وفطرتها جبلت على حب التملك، والرغبة الجامحة لتحقيق جملة أهداف وغايات تعتبرها الذات أنلها ومطمح رغبتها، وهذه الأهداف والآمال متغيرة بين شخص وآخر ومجتمعٍ وآخر، ومن خلالها تستطيع أن تجد لها متنفساً خلال المجتمع المحيط بها والذي تعايشه، تسوقها في ذلك نوازع شتى منها لى سبيل المثال لا الحصر الحاجة المادية، البحث عن مكانةٍ إجتماعيةٍ متميزةٍ، وأهم تلك النوازع تحقيق الفوز الذاتي بإنجاز الفرد لواحدٍ أو أكثر من أهدافه الخاصة التي رسمها هو لنفسه ووضعها نصب عينيه واختط طريقه الخاص لتحقيقها.
وقد يكون أحد الدوافع الرئيسة للعملية الإبداعية وربما يكون أهمها على الإطلاق ذلك الدافع الذي يدفعه نحو تحقيق رغبته الأساسية والتي منع عن تحقيقها أو الإستمتاع بها )العيش بالطريقة التي يختارها(، وهنا نستطيع أن نلمح بعضاً من النازع الفرويدي من خلال سيطرة اللاشعور وهيمنته على الشعور 11 ودفعه بإتجاه تنفيذ المآرب الداخلية أو الباطنية بواسطته )أي النحات( وجعله وسيلة تحقيق وتنفيذ ما هو مطمحٌ لا شعوري للإنسان، والفن بالنسبة للفنان يكون البديل المنطقي والوسيلة التي يتخلص بواسطتها مما يحيق به من ضرر، وهذا ما نستطيع أن نلمحه في منحوتات الصيد الآشورية، فقد حاول الفنان من خلال بضع لمسات فنية أضافت للعمل الفني جمالاً على جمال، ولكنها وفي الوقت نفسه عبرت عما كان مكبوتاً في قرارة ذاته البشرية.
وهو بدرايته ودراسته المتينة والقوية لعلم التشريح الحيواني بالذات، وتلك المهارة الفائقة في توزيعه هذا الزخم الكبير من الحيوانات في إنشائه النحتي حاول أن يعكي أهمية بالغة لبعض الرموز التي وظف لها أجسام حيواناته المنحوتة والتي تهمه هو نفسه بالدرجة الأولى، وتهمنا نحن بالدرجة الثانية، إذ ومن خلالها استطعنا أن نلمس ما كان الفنان يحاول أن يهرب منه، أو ما كان يحاول الحصول عليه ولو من خلال رموزه التي لم يشأ أن يفقدها قوتها وجبروتها وجمالها حتى وهي ميتة.
الثائر ومنشأ الإبداع :
والفنان النحات أيضاً ومن خلال مشاهدتنا لنحوته ودراستنا لها نستشف منها أنه حاول أن يوظف مهارته التكنيكية العالية حلال عمله الفني " مشروع البحث " وكأنه يريد أن يتشاغل بها عن همومه الحياتية بسيطةً كانت أو معقدةً، فلقد كان عمله الفني هو وسيلة هروبه الوحيدة من الأغلال السلطوية والإجتماعية التي كان يرسف بقيودها ويرزح تحت طائلتها ويئن تحت وطئتها 12 .
ولتركيز معنى الحرية في بحثنا هذا يجب علينا أن نحدد هوية ذلك الباحث عن حريته، وبالمعنى الأكثر دقة من هو الثائر؟ فما من شك في أن من يطمح لتغيير واقعٍ معينٍ نحو ما يرتأيه وبأي وسيلةٍ يحاول ذلك، نحو الأفضل أو محاولةً للتغيير فقط، هو ثائر، ومن يطمح لإنجاز شئٍ ما باسلوب خاص جديداً كان أم مقلداً فهو ثائر، ومن يطمح في الحصول على ما يجب أن يكون ملكاً له وهو عند غيره فهو ثائر، ومن يحاول أن يشتط ضد أوامرٍ تحد من حريته فهو ثائر، ومن يحاول التخلص من نير العبودية فهو ثائر، وحتى ذلك الذي يحاول تجسيد بحثه عن الحرية المستلبة بصورةٍ ما فهو ثائر، حتى وإن أخذ عنده ذلك التجسيد تكنيكاً متفرداً ومتميزاً عن عموم تكنيكه.
وفي الواقع فإن الصراع الناشئ جراء الكبت في حالة النحات الآشوري هو المنشأ الأساس لعملية الإبداع والتي كانت النحوت الجدارية الفخمة وعلى الخصوص منحوتات الصيد نتاجها. هذا ما أراه في حالة النحات الآشوري الذي مثل وجسد بحثه عن حريته المفقودة والمستلبة بما حاول إبرازه من سماتٍ متفردةٍ نستطيع وبكل بساطةٍ أن نلمسها في نحوته الجدارية والتي وظفها لمواضيع الصيد وأبرز فيها تلك القوة الجبارة المتحررة حتى وإن كانت ميتةٍ أو جريحةٍ 13 .
البحث عن الحرية :
إن استجابتنا لعمل فني معين لا ينتظر منها أن يكون رد فعلها عملٍ ما، ولكن المطلوب أن نشارك الفنان في تجربته ذاتها كيما نستطيع مشاهدة العالم والإحساس به بنفس الطريقة التي شاهده بها الفنان وأحسه. وقد أبرز النحات الآشوري بحثه عن حريته ومعاناته من تسلط البعض وتجبرهم عليه وتعنتهم في معاملته من خلال منحوتةٍ رائعةٍ نلمس من خلال شخوصها وهما " أسد ولبوة "
أن النحات أراد أن يعبر بها عن معاناته الشخصية وعن معاناته في الأسر على الرغم مما كان متوفراً له من إمكانات وميزات، فنجده يطلب الأكثر والأعم والأجمل، إنه يطلب الحرية ويطالب بها، رغم القهر والتعسف، فهو في هذه المنحوتة أبرز جمال المكان المحيط بالأسدين وحلاوته كناية عما يحيط به من متطلبات غير أساسية، فالمكان الذي يحيط بالأسدين عبارة عن حديقةٍ غناء، تكثر فيها الأشجار المثمرة والنباتات المزهرة، وهو يتمثل الأسد في عنفوانه وجماله ودقة تشريحه وزينته الجميلة بلبدته وراسه المرفوع في شموخ، وارتكازه المتين على أقدامه وقوة ثباته الظاهر من خلال استنادة قدمه الأمامية على الأرض بقوةٍ وصلابةٍ، لكننا وبكل بساطةٍ ومن خلال التفاتةٍ صغيرةٍ نستطيع أن نشاهد ونحس ما كان يحس ويشعر به النحات كفردٍ بسيط في مجتمعٍ يتبختر خيلاءاً ويعيش بالقوة وحكمها، ونشارك النحات ما يعانيه ويقاسيه من تعاسةٍ وخنوع من خلال رؤية اللبوة المستكينة والمتمددة على الأرض، ليس كما تتمدد اللبوة باسترخاءٍ في الطبيعة، فهي هنا متوترة مشدودة الأعصاب ومتشنجة العضلات، بتشريحٍ قويٍ يترك بصماته على الجسد المتماسك، ولكنها تزأر غضباً وحنقاً ومما يسترعي الإنتباه في اللبوة تلك العين الغاضبة المتوقدة والتي تولد لدى المشاهد إضافةً الى الفم المفتوح الذي يصدر زئيراً يصم الآذان والعضلات المتوترة المشدودة والقدم الأمامية الممدودة والأخرى الخلفية المثنية والمتهيأة للقفز وكذلك الذيل الممدود باستقامة الجسد، كل هذه تولد احساساً بأن اللبوة تتحفز للإنقضاض على من تعتبره عدواً ومن تنتظر منه أي حركة إستفزاز، أو هي الثورة العارمة والهادفة من أجل التغيير، أوهي تحمل معنى التمرد الفعلي على الواقع المرير.

الفنان والمجتمع :
الفنان النحات فرد في مجتمعٍ يخضع للزخم المتلاطم من التناقضات التي يشهدها ذلك المجتمع، وهو "شاء ذلك أم أبى" يجب أن يكون في طرف من الأطراف المتنازعة 14 سواء في ذلك الصراعات الطبقية، الإجتماعية، الإقتصادية، الدينية والسياسية.
وفي بحثنا هذا أخذنا الفنان الآشوري مثالاً وهو ليس بالضرورة نموذجاً لذاته فحسب وإنما لمجموعةٍ من الناس يمرون ويخضعون لنفس ظروفه 15 ، والفنان قيد البحث، قيض لنا ومن خلال التنقيبات الاثارية أن نعثر على بعضٍ من نتاجه، شواخص عدةٍ، استطعنا أن نلمس منها ما لمسناه، ولو قيض لنا أن نطلع على نتاجات غيره ومن نفس المجموعة 16 لاستشفينا نفس موضوعنا هذا وربما نفس الرؤية وإن اختلفت الصياغة 17 ، والطريقة التي تحددها تلك المجموعة أو المجاميع البشرية الأخرى لنفسها، وبالصورة التي إرتضتها واستساغتها لبلوغ هدفها المرسوم.

المصادر :
1 . الباشا. حسن، تاريخ الفن في العراق القديم، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1956 .
2 . بصمه جي. فرج ، الوركاء، مطبعة الرابطة، بغداد 1960 .
3 . زكريا ابراهيم، الفنان والإنسان، مكتبة غريب، القاهرة 1973 .
4 . سوريو. إتيان، الجمالية عبر العصور، ترجمة: ميشال عاصي، دار عويات، بيروت 1974 .
5 . طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، بغداد 1986 .
6 . عبد الأمير معله، الفن والإنحياز الثوري، دار الثورة، بغداد 1974 .
7 . عبد العزيز حموده، علم الجمال والنقد الحديث، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة ب ت .
8 . عز الدين اسماعيل، الفن والإنسان، دار القلم، بيروت 1974 .
9 . العزاوي. ضياء، الحيوانات في النحت الآشوري، العاملون في النفط/ 58 ، بغداد 1967 .
10 . قاسم حسين صالح، الإبداع في الفن وعلاقته بالشخصية، آفاق عربية/ 12 ، بغداد 1981 .
11 . لوبون. جوستاف، حضارة بابل وآشور، ترجمة: محمود خيرت، المطبعة العصرية، القاهرة 1947
12 . النشاط ألآثاري في العراق، مديرية الآثار العامة، بغداد 1959 .
13 Assyrian Sculpture In The B.M., The B.M., LONDON 1938.
14. BAUMANN. H., The Land Of UR, Oxford University Press, LONDON 1969.
15. PARROT.A, The Art Of Mankind ASSYRIA, T&H. LONDON 1961.
16. WOLFF. W. The Origins Of Western Art. Weidenfeld & Nicolson. LONDON 1972.
17. WOOLLY. L, Mesopotamia & The Middle East, Methuen, LONDON 1961.
الهوامش
1 - تقع على بعد 30 كلم من السماوة ويرجع زمن تأسيسها الى فجر عهد السكنى في جنوب العراق بحدود الألف الخامس قبل الميلاد .
2 - بصمه جي.فرج، الوركاء، مطبعة الرابطة، بغداد 1960 ص 4.
3- WOLFF. W. The Origins of Western Art. Weidenfeld & Nicolson. LONDON 1972 p130.
4 - طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة, بغداد 1986 ص 82 .
5- PARROT.A, The Art Of Mankind ASSYRIA, T&H. LONDON 1961p127.
6 - لوبون. جوستاف، حضارة بابل وآشور، ترجمة: محمود خيرت، المطبعة العصرية، القاهرة 1947 ص 97 .
7- BAUMANN. H., The Land Of UR, Oxford University Press, LONDON 1969p11.

كلية الاسراء الجامعة

هاتف (964-7711120363)

( info@esraa.edu.iq)

ساحة الاندلس-الكرادة - بغداد

مواقع التواصل الاجتماعي:

احصائيات الموقع
اخر تحديث 2019-11-12
يتصفح الموقع حاليا 81 شخص
الاعضاء المتواجدون 1 شخص
الزوار 80 شخص
تصفح الموقع هذا اليوم 2233 شخص
المتصفحون لهذا الشهر 49428 شخص
المتصفحون لهذا العام 1279949 شخص
العدد الكلي للمتصفحين 2955010 شخص
التدريسيين 589 تدريسي
عدد البحوث المنشورة 843 بحث
عدد المؤلفات المنشورة 86 كتاب
عدد الخريجين 5478 خريج
اتصل بنا :

تصميم وبرمجة شعبة الموقع الالكتروني لكلية الاسراء الجامعة 2018